عبد الملك الجويني
545
نهاية المطلب في دراية المذهب
4976 - ونحن نقول بعده : مقارضة رجلين على أن يستقل كل واحد منهما بالتصرف في جميع المال فاسدٌ ، لا شك فيه ؛ فإن هذا وإن كان يُخيل انبساط أمر ( 1 ) كل واحد منهما ، فهو في التحقيق أعظم تضييق ، وفيه سقوط ثقة كل واحد منهما بما [ يكون ] ( 2 ) عليه . ثم يجر من الخبل في التفريع ما ذكرناه من اتفاق انفراد أحدهما بالعمل ، أو تفاضلهما فيه ؛ فلتخرج هذه الصورة عن إرادة الأصحاب للحكم بالصحة . فأما إذا قارض رجلين على ألا ينفرد واحد منهما بالتصرف ، فهذا فيه ما أشرنا إليه من إشكال الحجر ، ولكن يعارضه التعاون والتناصر ، وهذا يزيد أثره على ما ينحسم بالحجر . وينفصل رجوع أحد العاملين إلى الثاني عن مسألتين : إحداهما - اشتراط مراجعة ثالث ، لا خوض له في القراض ، والأخرى - اشتراط مراجعة المالك . أما اشتراط مراجعة ثالث ، فتثير حجراً ظاهراً ؛ فإنه ليس في ذلك الثالث ما يستحثه على تنفيذ التصرف ، والاتساع في المتاجر ، وإذا لم يكن له غرض ، فقد يتبرّم بالمراجعة ، ويبغي الإفلات منها ، ثم يجرّ ذلك عسراً بيّناً . والعاملان إذا تناصرا فكل واحد منهما يستحثه ماله من الحظ على السعي في تحصيل المتاجر . هذا وجه بيّن . وأما مراجعةُ المالك ؛ فإنها تُحبط استقلال العامل بالكلية ، ويتشوّف المتصرفون إلى المالك ، وما يُسقط استقلال العامل ينافي وضعَ القراض ، فهذا ما أردناه . وقد يتجه في مقارضة الرجل رجلين أن يحمل على كون كل واحد من العاملين مقارضاً في قسطٍ من المال ، وقد أوضحنا أن الشيوع غير ضائر ، وكلام الأصحاب في التفريع يشير إلى ذلك ؛ فإن مما ذكروه : أنه لو قارض رجلين ، وجعل نصيب أحدهما من الربح أقلَّ جاز ، وهذا إنما يفرض بأن يقدّرَ كلُّ واحدٍ منهما مقارضاً في قسط ، وهو منفرد بمعاملة المالك فيه ، ثم المالك إن أثبت في كل معاملة نسبةً أخرى ، على حسب التوافق ، فلا معترض . ولو قدرنا القولَ بصحة مقارضة رجلين على التناصر ، فهما كالعامل الواحد في
--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه 3 ) : انبساط من كل . ( 2 ) في الأصل : تقدم .